خليل الصفدي

248

أعيان العصر وأعوان النصر

تجري من العين الّتي أنشأتها * ما زال من إحسانه مسرورا سالت عقيقا فاستحالت عندما * شابت فصارت لؤلؤا منثورا قلت : العين وإنسانها لا يوصفان بسرور البتة ، وإنما السرور من صفات القلب . وأنشدني من لفظه لنفسه - رحمه اللّه تعالى - لما أخرج السلطان الملك الناصر محمد خليل بن بلغدار إلى الشام بسببه ، وكان له إليه ميل عظيم : ( الطويل ) ومن حيثما غيّبت عنّي ظاهرا * وسرت على رغمي ، وفارقتني قسرا أقمت ، ولكنّي وعيشك آيس * من الرّوح بعد الخلّ أن تسكن الصّدرا فكم عبرة للعين أجريتها دما * وكم حرّق في القلب أذكيتها جمرا لعلّ الّذي أضحى له الأمر كلّه * على طول ما ألقاه يحدث لي أمرا وأنشدني من لفظه لنفسه في المذكور اهتدم قوله : ( الطويل ) ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * وحولي . . . إذخر ، وجليل وهل أردن يوما مناهل جلّق * ويبدو لعيني شامة ، وخليل وقال كمال الدين الأدفوني « 1 » نقلت من خطه له : ( الكامل ) وإذا اعتبرت سني عمرك في الهوى * ومرورها في أعصر الخسران وعلمت أنّ المرء منها راحل * سفرا به للسّخط أو رضوان أيقنت أنّ الفوز فيها للتّقى * ولمن يقوم بمحكم القرآن فاجهد لنفسك يا أخي مخلصا * فلقد نصحتك في جميل بيان وكتبت له ، وأنا بالقاهرة منشورا بإمرة أحد وأربعين رمحا في أيام السلطان الملك الناصر محمد سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وهو : الحمد للّه الذي نصر هذا الدين بمحمده ، وجعل مفارق العدا من أغماد مهنده ، وأطفأ بوبل نبله حر الوغى إذا زاد في توقده ، وجمع له بين فضل السيف ، والقلم فكان هذا الجمع من مزايا تفرده . نحمده على نعمه التي منحت دولتنا القاهرة ، وليا تعقد عليه الخناصر ، وخصت أيامنا الزاهرة بماجد طابت منه الأصول كما طابت العناصر ، وزانت مواكبنا الوافرة بفارس يصبح النجم عن مداه ، وهو قاص ، والبرق قاصر ، واعتزت جيوشنا الباهرة منه ببطل من لم يكن له وسمه واسمه فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ [ الطارق : 10 ] .

--> ( 1 ) كمال الدين الأدفوي : جعفر بن تغلب توفي سنة 748 ه ، سبقت الترجمة له في الجزء الثاني .